الأربعاء، 22 مارس، 2017

لغةُ الطُّيورِ، ريتشارد سايكن


ترجمة: تاج الدين محمد








                       









 رأي الرَّجلُ طائرًا ووجده جَميلًا. كانت للطائرِ أُغنيةٌ بِداخلهِ، وريش. كان الرَّجل يَحسُ أَحيانًا أَنهُ مِثل الطَّائرِ وأَحيانًا مثل صَخرةٍ ــ صلبةٍ، لايمكنُ إجتنابُهاــ ولكنه غالبًا يَحسُ أنهُ مِثل طَائرٍ أَو إِن هُناك طائرٌ بِداخلهِ أَو شيءٌ ما يُرفرفُ بِداخلهِ مِثل طَائرٍ. دام هذا لِوقتٍ طَويلٍ.
2
رَأي رجل ما طَائرًا وأَراد أنْ يَرسمهُ. المشكلة، لَو كَانت هناك واحدةٌ، إِنها بِبساطةٍ في السُّؤالِ. لمَ يرسم طائرًا؟ لمَ القيام بأي شيءٍ من الأَساسِ؟ ولكن الأمر ليس في الكيفية، لأن الكيفيات سهلة ـــ تسلسلٌ أو تتابعٌ، قدمٌ تلو آخرــ ولكن من الناحية الوُجودية لِمَ كُل هذا الإِكتراثُ، ما جدوى ذلك؟
وكَونك تُريدُ فقط أَنّ تَرسمَ طَائرًا، هلْ يمكن حقًا أنَّ يرسمَ طائرًا، هذا لا يَعني أنك أنجزتْ شيئًا. من الذي بإمكانهِ أنّ يقيسَ المَسافة بين التَّجربة وتَمثيلها؟ من الذي يتحكم في مَساراتِ التَّساؤلِ؟ نحن نستطيع، أي شخصٌ يستطيع.
طائرٌ أَسودٌ، قال الرجلُ، فلتكن إذًا، مفهرسًا ومعياريًا. لكنهُ لم يكن طَائرًا، بل رجلًا في ثيابِ طائرٍ، أكتافٌ زرقاء بدلًا عن الريشِ، لأنه لا ينظر إلى طائرٍ، طائرٍ حقيقي، عندما يرسم، بل ينظر إلى قلبه، وهذا مستحيل.
ما لمْ يكن قلبهُ مجازًا لقلبهِ، مثلما أن أي شيء مجازٌ لنفسه، لذا فإن النظر إلى اللوحة مثل النَّظر إلى طائرً ليس هناك، بأغنيةٍ في حلقه لا تريدُ أن تسمعها، ولكنك ترسم على أي حالٍ.
اليدُ صوتٌ بإمكانه أن يغني ما لن يغنهِ الصَّوتُ، وتريدُ اليدُ أن تفعل شيئًا مفيدًا. أحيانًا، في الليلِ، قبل أن أخلد إلى النومِ، أفكر في قصيدة قد أَكتبها يومًا ما، عن قلبي، يقولُ القلبُ.
3
نَظروا إلى الحيواناتِ. نظروا إلى جدرانِ الكهفِ. هذا كان من قبل، هؤلاء رجالٌ مختلفون. رسموا في وجودِ ضوءِ شعلة: معظمها كانت حمراء، أحيانًا سوداءـــ ماموثٌ، أسدٌ، حصانٌ، دبٌ ـــ أشياءٌ على الجدرانِ، لوحاتٍ جانبية أو مركبة ذات ديناميةٍ ونشاط.
لم يكونوا حيواناتًا، بل بدوا مثلها، حيواناتٌ بالقدر الكافي الذي يجعلُ الأمرَ مُربكًا. قصدوا شيئًا ولكن المعنى كان زلقًا: لم يكن هناك ولكنه بقى، بدا كأنه شيئًا ولكنه لم يكن شيئًا ـــ شيءٌ ثانٍ يتبعُ حزمةً ثانيةً من القوانينِ ـــ لقد فات الأوان: تأثيرهم عليه لم يعد مطلقًا.
ما هو الحي وماهو غير ذلك وما الذي ينبغي أن نفعل حياله؟ نظرياتٌ عن طبيعةِ الشيء والروح. لأن البشر يفنون. الخوف من أن لا شيء يبقى على قيد الحياة. الخوفُ الأعظمُ أن شيئًا ما يفعل
سماءُ الليلِ شاسعةٌ وعريضةٌ.
إحتشدوا، كتفٌ بكتفٍ، رسموا أنفسهم في جماعةٍ، جميعًا بمعزل عن البقية. نظروا إلى السماءِ والطينِ، وإلى إيديهم في الطينِ، وإلى أصدقاءهم الموتى في الطينِ. دام هذا لوقتٍ طويل.
3
أن تكون طائرًا أو سربًا من الطيورِ يفعلون شيئًا سويًا، واحدًا أو كثيرًا، زرزورًا أو سربًا. أن تكون رجلًا على التلِ أو كل الرجال على كل التلالِ، أو نصفَ رجلٍ يرتجفُ في سربِ نفسه. هذه بعض الخيارات.
سماءُ الليلِ شاسعةٌ وعريضةٌ
لرجلٍ ما طائرين في رأسه ــ ليس فى حلقه، ليس في صدره ـــ ويُغنى الطائران طوال اليوم دون توقف. فكر الرجل: "أن أحد هذه الطيور ليس طائري". وافق الطائران.        

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق