الأحد، 14 فبراير 2016


سان سلفادور؛ قصة قصيرة
بيتر بيكسل
ترجمة: تاج الدين محمد

 
لقد قام بشراء قلم حبرٍ سائل، ومن ثم قام بخط توقيعه، اﻷحرف اﻷولى من إسمه، عنوانه، بعض الخطوط المتعرجة وعنوان والديه على الورقة. وعبأ قلم الحبر بأناءة مجدداً وكتب: "أشعر بالبرد هنا إني ذاهبٌ إلي أمريكا الجنوبية". توقف لبرهة من الوقت ووضع الغطاء على القلم وأغلقه بإحكام. راح يتأمل خطوط الحبر وهي تغدو داكنة عندما تجف (في حين إن الحبر يكون أسوداً عند شراءه من القرطاسية). أمسك بقلم الحبر مجدداً وخط إسمه "باول" على الورقة بأحرف كبيرة نوعاً ما. وبقى جالساً في مكانه. وقام فيما بعد بإزاحة الصحف التي كانت على المنضدة وهو يقلب صفحة عروض السينما. خطر بباله شيء ما، سحب مرمدة السيجار بناحيته، مزق الورقة ذات الخطوط المتعرجة وراح يعبء قلم الحبر ويفرغه مجدداً.
بالنسبة للعرض السينمائي فالوقت متاخرٌ جداً. أما تمارين كورال الكنيسة ستستمر حتى الساعة التاسعة، عند التاسعة والنصف ستعود هيلغراد. لقد كان في إنتظار زوجته هيلغراد. لقد كانت هناك موسيقى تصدر من الراديو فقام بإغلاق جهاز الراديو.
لقد كانت هناك ورقة مطوية على منتصف المنضدة. وإسمه باول خُطَّ بأحرفٍ زرقاء داكنة "أشعر بالبرد هنا.” عندما تعود هيلغراد إلى البيت عند التاسعة والنصف، أي بعد نصف ساعة من اﻵن ستقرأ ما في الورقة وستصاب بالذعر لكنها لن تصدق إنني سأمضي إلى إمريكا الجنوبية ﻷنها ستقوم بإلقاء نظرة على اﻷقمصة في الدولاب. على أي حال لابد من حدوث شيء ما.
ستقوم باﻹتصال هاتفياً بدار سينما "لوفن"، ولكن سينما لوفن مغلقٌ أيام اﻷربعاء ستبتسم وتصاب باليأس وتتقبل اﻷمر. ربما تُبعد شعرها من على وجهها لمرات عديدة بأصبع يدها اليسرى على طول صدغيها. وتفك زرار معطفها بكل تأني.

ظل جالساً في نفس المكان وراح يفكر في شخصٍ يرسل له خطاباً. قام بقراءة ورقة إرشادات اﻹستخدام لقلم الحبر مجدداً ــ أقلبه برفق إلى اليمين ــ قرأ أيضاً النص الفرنسي، وقارن النص اﻹنجليزي  باﻷلماني و ألقى نظرة على ورقته. فكر في بالمن و زوجته هيلغراد. بقى جالساً في مكانه. عند التاسعة والنصف تماماً وصلت هيلغراد، سألته: "هل خَلد اﻷطفال إلى  النوم؟" وهي تُبعد خصل شعرها من على وجهها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق